شكيب أرسلان
216
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
[ ترجمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ] هذا وقد توفّي عبد اللّه بن عباس بالطائف سنة ثمان وستين ، وقيل : سنة سبعين ، وسنّه إحدى وسبعون سنة ، وقبل : اثنتان وسبعون ، وقيل أكثر . وصلّى عليه محمد بن الحنفية ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . ودفن ابن عباس في الطائف بالمكان الذي فيه المسجد اليوم ، ودفن ابن الحنفية في الطائف أيضا على أصحّ الأقوال ، وكانت وفاته بعد ابن عباس باثنتي عشرة سنة ، وكانت أمّ عبد اللّه بن عباس أمّ الفضل لبابة بنت الحارث ، بن حزن ، بن بجير ، بن الهزم ، بن رويبة ، بن عبد اللّه ، بن هلال ، بن عامر ، بن صعصعة « 1 » ، وهي التي قيل فيها « 2 » : ما ولدت نجيبة من فحل * بجبل نعلمه أو سهل كستة من بطن أمّ الفضل * أكرم بها من كهلة وكهل فإنّ أولادها كانوا بأجمعهم أبطالا مجاهدين ، وقيل : إنه ما رؤيت قبور أخوة أشدّ تباعدا بعضها من بعض من قبور ستة من بني العباس ، مع كونهم ولدوا في دار واحدة ، وذلك أنّ الفضل استشهد في وقعة أجنادين بفلسطين ، وقيل بطاعون عمواس ، ومعبد وعبد الرحمن استشهدا بأفريقية ، وقيل : إنّ معبدا مات شهيدا بأفريقية ، وعبد الرحمن
--> ( 1 ) [ انظر نسبها في « أنساب الأشراف » للبلاذري [ 3 : 5 ] ] . ( 2 ) [ القائل هو عبد اللّه بن بريد الهلالي : انظر « الاستيعاب » ( 4 : 299 ) ] .